د.محمد طلعت: مشاركة السيسي في قمة بريكس تفتح لمصر مساحة جديدة لصناعة النفوذ الاقتصادي.

أكد الدكتور المهندس محمد طلعت، عضو أمانة ريادة الأعمال المركزية بحزب مستقبل وطن، أن مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي في قمة تجمع بريكس تمثل امتدادًا لتحرك مصري محسوب نحو بناء شبكة أوسع من العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، مؤكدًا أن أهمية الحضور المصري في التجمع لا تتوقف عند المشاركة في المحافل الدولية، وإنما ترتبط بقدرة مصر على تحويل موقعها داخل هذه التكتلات إلى فرص حقيقية للإنتاج والاستثمار والتجارة ونقل التكنولوجيا.

وقال طلعت إن دخول مصر إلى بريكس منذ عام 2024 جاء في توقيت يشهد إعادة تشكيل واضحة لخريطة الاقتصاد العالمي، وأن استمرار الحضور المصري رفيع المستوى في القمة للعام الثالث يعكس إدراكًا لأهمية تنويع دوائر التعاون الاقتصادي، وفتح مساحات جديدة أمام الاقتصاد المصري في أسواق تتمتع بوزن سكاني وإنتاجي وتجاري كبير.

وأضاف طلعت بأن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تجعل مفهوم القوة الاقتصادية أكثر ارتباطًا بقدرة الدول على بناء شبكة متوازنة من الشراكات، وتأمين احتياجاتها الاستراتيجية، وتنويع أسواقها ومصادر تمويلها وتكنولوجياتها، وهو ما يمنح التحرك المصري داخل بريكس أهمية تتجاوز البعد الدبلوماسي إلى أبعاد اقتصادية وتنموية مباشرة.

وأشار إلى أن مصر تمتلك مقومات تجعلها قادرة على الاستفادة من موقعها داخل هذا التجمع، بداية من موقعها الجغرافي واتصالها بممرات التجارة العالمية، مرورًا باتفاقياتها وشراكاتها مع الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية، وصولًا إلى قدرتها على لعب دور محوري في حركة التجارة والاستثمار بين عدد من أهم مراكز الاقتصاد العالمي.

وأوضح طلعت أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تعظيمًا للقيمة الاقتصادية المترتبة على هذه العلاقات، بحيث تتحول الشراكات الدولية إلى مشروعات مشتركة، واستثمارات جديدة، ونقل للخبرات والتكنولوجيا، وتوسيع لقدرة المنتج المصري على الوصول إلى الأسواق الخارجية، خاصة في القطاعات التي تمتلك مصر فيها فرصًا تنافسية حقيقية.

ولفت طلعت إلى أن أحد أهم مكاسب التحرك المصري في بريكس يتمثل في إمكانية بناء جسور جديدة أمام القطاع الخاص والشركات المصرية، مؤكدًا أن العلاقات الدولية تصبح أكثر تأثيرًا عندما تجد طريقها إلى الاقتصاد الحقيقي، من خلال الشركات والاستثمارات وسلاسل الإمداد والتجارة والتكنولوجيا، وليس فقط من خلال الاتفاقيات والبروتوكولات.

وأكد أن مصر، بما تمتلكه من ثقل إقليمي وموقع استراتيجي وقدرات بشرية وبنية أساسية متطورة، تستطيع أن تتحول من مجرد سوق جاذبة للاستثمار إلى مركز إقليمي يخدم حركة الأعمال بين دول بريكس والأسواق العربية والإفريقية، وهو ما يتطلب استمرار تطوير بيئة الاستثمار وتعزيز تنافسية المنتج المصري ورفع قدرة الشركات المحلية على التوسع خارجيًا.

وذكر طلعت إن التحرك المصري في التجمع يكتسب أهمية إضافية في ظل الحاجة إلى نظام اقتصادي دولي أكثر توازنًا، مشيرًا إلى أن انخراط مصر في الأطر متعددة الأطراف يمنحها فرصة للتعبير عن مصالحها الوطنية والمساهمة في صياغة مسارات التعاون الاقتصادي الدولي، بالتوازي مع الحفاظ على سياسة خارجية تقوم على تنويع الشراكات وتعظيم المصالح المصرية.

وأضاف أن الملفات الاقتصادية التي يجري بحثها داخل بريكس، وعلى رأسها الطاقة والتصنيع والبنية التحتية والتكنولوجيا والتجارة، تتقاطع بصورة مباشرة مع أولويات الاقتصاد المصري، وهو ما يجعل تعظيم الاستفادة من عضوية التجمع مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع الاستثماري. وكانت مصر قد طرحت بالفعل مبادرات داخل إطار بريكس تتصل بالتعاون الصناعي والتجاري والاستثماري، من بينها مقترح إنشاء مركز لوجستي للحبوب في شرق بورسعيد.

وشدد طلعت على أن قوة الدولة في الاقتصاد العالمي لا تقاس فقط بحجم حضورها في المؤسسات والتجمعات الدولية، وإنما بقدرتها على ترجمة هذا الحضور إلى مصالح اقتصادية مستدامة، وزيادة قدرتها على جذب الاستثمار وفتح الأسواق وخلق فرص العمل وتعزيز الإنتاج المحلي.

واختتم طلعت بالتأكيد على أن مشاركة الرئيس السيسي في قمة بريكس تأتي في إطار مسار أوسع لتعزيز موقع مصر داخل منظومة الاقتصاد العالمي، وأن التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة هو تحويل هذا الحضور الدولي إلى نفوذ اقتصادي قابل للقياس، تستفيد منه الدولة والقطاع الخاص والمواطن، بما يدعم استقرار الاقتصاد الوطني ويعزز قدرة مصر على التعامل مع التحولات الكبرى التي يعيد العالم من خلالها رسم خريطة التجارة والاستثمار والنفوذ الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🤖