بعد هدنة الحرب.. الأسواق العالمية تربح تريليونات الدولارات والأنظار تتجه إلى الفيدرالي والبيتكوين

شهدت الأسواق المالية العالمية تحولاً دراماتيكياً خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما انتقلت من موجة خسائر حادة بفعل التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية، إلى حالة انتعاش قوية دفعت المؤشرات والأسهم والأصول الرقمية لتحقيق مكاسب تريليونية في وقت قياسي.
ففي الولايات المتحدة وحدها، أضافت الأسهم الأميركية ما يقرب من 8 تريليونات دولار إلى قيمتها السوقية، وهو رقم يعادل تقريباً حجم اقتصادَي ألمانيا وفرنسا مجتمعين، بينما ربحت الأسهم الأوروبية نحو 700 مليار دولار، والصينية قرابة 500 مليار دولار، في حين حققت العملات المشفرة مكاسب تُقدّر بحوالي 254 مليار دولار.
الأسواق تتجاوز صدمة الحرب
وفي قراءة للمشهد الاقتصادي، أوضح نديم السبع، خلال حديثه لبرنامج “بزنس مع لبنى” عبر سكاي نيوز عربية، أن المستثمرين باتوا يتعاملون مع الأزمات من منظور اقتصادي كلي “ماكرو”، بدلاً من التركيز التقليدي على بيانات التضخم والفائدة فقط.
وأشار إلى أن السؤال الرئيسي الذي سيطر على الأسواق كان يتمحور حول ما إذا كانت الحرب الإقليمية ستتطور إلى حرب عالمية ثالثة، إلا أن تمدد الهدنة بين الأطراف المتصارعة خفف سريعاً من حالة القلق، ما أعاد شهية المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر.
وأضاف السبع أن الأسواق الأميركية استعادت ثقة المستثمرين بفضل قوة الاقتصاد الأميركي واتساع سوق الأسهم، مؤكداً أن “وول ستريت لا تهبط بسهولة”، في ظل دعم سياسي واقتصادي مستمر يحافظ على استقرار الأسواق.
الفيدرالي يتمسك بتثبيت الفائدة
وعلى صعيد السياسة النقدية، رجّح السبع استمرار سياسة تثبيت أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، معتبراً أن مرحلة خفض الفائدة أصبحت بعيدة في الوقت الحالي.
وأوضح أن معدلات التضخم الحقيقية ما تزال مرتفعة رغم المؤشرات الرسمية، لافتاً إلى أن أسعار الطاقة تمثل عاملاً رئيسياً في استمرار الضغوط التضخمية عالمياً.
كما أشار إلى الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول من أجل خفض أسعار الفائدة، إلا أن الظروف الاقتصادية الحالية تجعل هذا السيناريو صعب التنفيذ.
البيتكوين تتحرك مع الذهب
وفي ما يتعلق بسوق العملات المشفرة، رأى السبع أن تحركات بيتكوين الأخيرة لا تعكس بداية موجة صعود قوية طويلة الأجل، بل ترتبط بشكل مباشر بحركة الذهب والتطورات الجيوسياسية.
وأوضح أن تراجع حدة التوتر الأميركي الإيراني ساهم في عودة الزخم إلى الذهب والبيتكوين معاً، لترتفع القيمة السوقية للعملات الرقمية بنحو 200 مليار دولار خلال فترة قصيرة.
ورغم ذلك، حذّر من أن هذه السوق ما تزال شديدة التقلب وتحمل مستويات مرتفعة من المخاطر، مؤكداً أن أي اضطراب عالمي قد يؤدي إلى سحب سريع للسيولة من الأصول الرقمية.
كما استبعد حدوث اندفاع قوي يدفع البيتكوين مجدداً فوق مستوى 100 ألف دولار في المدى القريب، معتبراً أن “الترند الصاعد لا يزال بعيداً”.
الذهب يفقد بريقه تدريجياً
وفي ختام تحليله، توقع السبع أن تتراجع موجات الصعود القوية للذهب مع عودة الاستقرار النسبي للأسواق وزيادة شهية المستثمرين نحو الأسهم والأصول ذات المخاطر الأعلى.
وأشار إلى أن الذهب قد يواجه ضغوطاً بيعية خلال المرحلة المقبلة، مع احتمالات تراجعه إلى مستويات تتراوح بين 4100 و4150 دولاراً، خاصة إذا استمرت التهدئة الجيوسياسية وانخفضت المخاوف المرتبطة بالحرب.




