«مرصد الذهب»: ارتفاعات محدودة في أسعار الذهب.. وعيار 21 يسجل 6300 جنيه

كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن ارتفاعات محدودة في أسعار الذهب بالسوق المحلية، في منتصف تعاملات اليوم الاثنين، على الرغم من استقرار النسبي للأوقية بالبورصة العالمية، وسط تراجع أسعار النفط وتقييم المستثمرين لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، وفي ظل استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الذهب بالسوق المحلية ارتفعت بنحو 30 جنيهًا مقارنة بمستويات ختام تعاملات الأسبوع الماضي، ليسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6300 جنيه، بينما استقرت الأوقية بالبورصة العالمية عند مستوى إغلاق الأسبوع لتسجل مستوى 4165 دولارًا.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7200 جنيه، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5400 جنيه، وسجل الجنيه الذهب نحو 50400 جنيه.
وأوضح فاروق أن جرام الذهب عيار 21 افتتح تعاملات الأسبوع الماضي عند مستوى 6150 جنيهًا، واختتمها عند نحو 6270 جنيهًا، محققًا ارتفاعًا قدره 120 جنيهًا خلال الأسبوع، فيما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7166 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5374 جنيهًا، وبلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50160 جنيهًا
وعلى صعيد البورصة العالمية، تراجعت الأوقية بنحو 30 دولارًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، من مستوى افتتاح بلغ 4195 دولارًا إلى نحو 4165 دولارًا عند الإغلاق
ارتفاع الدولار يدعم الذهب محليًا رغم التراجع العالمي
وأشار فاروق إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري إلى مستوى 54 جنيهًا، عزز من وتيرة ارتفاع أسعار الذهب بالأسواق المحلية، في ظل استقرار الأوقية.
وأضاف أن السوق المحلية تتداول بعلاوة تقترب من 35 جنيهًا، بعدما كانت الأسواق تتداول بخصم بنحو 20 جنيهًا في ختام تعاملات الأسبوع.
وتتحدد حركة أسعار الذهب في مصر وفق مجموعة من العوامل، في مقدمتها سعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار، إلى جانب مستويات العرض والطلب.
تراجع النفط يمنح الذهب دعمًا محدودًا
تراجع أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الاثنين، بعدما انخفض خام برنت بأكثر من 1% إلى نحو 108.52 دولار للبرميل، متراجعًا من أعلى مستوياته في خمسة أشهر المسجلة خلال الأسبوع الماضي، وهو ما حد من تراجع أسعار الذهب بالبورصة العالمية.
وجاء تراجع النفط عقب تحركات أمريكية تتعلق بتعليق بعض العقوبات والرسوم المرتبطة بالصادرات الروسية، بما قد يسمح بزيادة إمدادات الوقود إلى الأسواق العالمية، ويخفف الضغوط على أسعار الطاقة
ورغم هذا الدعم، شهدت الأوقية حالة من الاستقرار النسبي، في ظل استمرار المخاوف بشأن التضخم واحتمالات تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
التضخم الأمريكي يعقد حسابات الفيدرالي
وتواصل الأسواق تقييم تأثير بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة، بعدما جاءت قراءات مؤشري أسعار المستهلكين والمنتجين لشهر سبتمبر أعلى من التوقعات.
وتعزز هذه التطورات المخاوف من استمرار ضغوط التضخم، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الطاقة، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو مواصلة تشديد السياسة النقدية إذا استدعت البيانات الاقتصادية ذلك.
وفي المقابل، يمنح تراجع أسعار النفط بعض المجال لتهدئة المخاوف التضخمية، وهو ما قد يدعم الذهب إذا انعكس على توقعات أسعار الفائدة والعوائد على السندات الأمريكية.
وتراقب الأسواق كذلك تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعدما شهدا تراجعات خلال الأسبوع الماضي بالتزامن مع عمليات بيع في أسواق الأسهم، لا سيما في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأمر الذي دفع بعض المستثمرين إلى التوجه نحو السندات الحكومية والذهب باعتبارهما من الأصول التي يمكن اللجوء إليها في أوقات التقلبات.
ومع استعادة الدولار وعوائد السندات بعض توازنهما، عادت الضغوط على المعدن النفيس، في ظل إعادة تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
الأسواق تترقب اجتماع الفيدرالي وتوقعات الفائدة
وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، إلى جانب البيانات الاقتصادية المقبلة، وفي مقدمتها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعتمد عليه البنك المركزي الأمريكي في تقييم مسار التضخم.
في حين تشير تقديرات أداة «CME FedWatch» إلى أن الأسواق تسعّر احتمالًا يبلغ نحو 15% لرفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر، مقابل نحو 89% في ديسمبر.
وتعكس هذه التقديرات استمرار حالة عدم اليقين بشأن توقيت الخطوة المقبلة للفيدرالي، في ظل التباين بين قوة بعض مؤشرات الاقتصاد الأمريكي واستمرار الضغوط التضخمية.
ويؤثر مسار الفائدة بصورة مباشرة في جاذبية الذهب؛ إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، بينما قد يؤدي تراجع توقعات التشديد النقدي إلى تعزيز الطلب عليه.
«نورديا»: التضخم المرتفع يبقي مخاطر التشديد النقدي قائمة
من جانبهم، أبقى محللو بنك «نورديا» على توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية دون تغيير، مشيرين إلى استمرار احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي ومرة أخرى في العام المقبل، مع ميل المخاطر نحو مزيد من التشديد.
ويرى المحللون أن السياسة النقدية قد لا تكون مقيدة بالقدر الكافي في ظل قوة الاقتصاد الأمريكي واستمرار التضخم أعلى من المستهدف، لافتين إلى أن بيانات أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر أظهرت اتجاهًا صعوديًا بدلًا من التراجع المتوقع.
كما أشاروا إلى أن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل لا يعني بالضرورة أن الأوضاع المالية أصبحت مقيدة بما يكفي، إذ قد تعكس هذه العوائد قوة الاقتصاد واستمرار الضغوط التضخمية، بما يدعم الحاجة إلى مواصلة التشديد النقدي.
وتشكل هذه التوقعات عامل ضغط على الذهب، إذ إن ارتفاع العوائد يزيد جاذبية الأصول المدرة للدخل مقارنة بالمعدن النفيس، الذي لا يحقق عائدًا دوريًا لحائزيه.
التوترات الجيوسياسية تزيد تقلبات الأسواق
وعلى الصعيد الجيوسياسي، لا تزال التطورات المتعلقة بإيران ومضيق هرمز والحرب في الشرق الأوسط تؤثر في توقعات إمدادات الطاقة والأسعار العالمية.
وتتابع الأسواق احتمالات التوصل إلى تفاهمات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب المخاطر المرتبطة باستمرار الهجمات على السفن والتوترات الإقليمية، لما لذلك من تأثير مباشر في أسعار النفط وتوقعات التضخم.
وفي المقابل، عززت التطورات المتعلقة بتعليق بعض العقوبات والرسوم المفروضة على الصادرات الروسية التوقعات بإمكانية زيادة إمدادات الطاقة، وهو ما قد يخفف الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط.
وتتباين انعكاسات هذه التطورات على الذهب؛ فالتوترات الجيوسياسية قد تدعم الطلب على الملاذات الآمنة، بينما قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم وتعزيز توقعات رفع الفائدة، بما يضغط على المعدن النفيس.




