أحمد البطراوي: ضبط السوق العقاري يبدأ بحوكمة البيانات وتوحيد هوية العقار والمطور والمسوق

في سوق تبلغ فيه المعلومة الخاطئة ثمنًا باهظًا، وتتداخل فيه البيانات بين المطور والمسوق والعقار، يطرح أحمد البطراوي، الرئيس التنفيذي ومؤسس منصة مصر العقارية، سؤالًا يتجاوز فكرة تنظيم السوق إلى إعادة بناء قواعده من الأساس: ماذا لو أصبح لكل عقار رقم قومي، ولكل مطور ومسوق هوية موحدة، وأصبحت بيانات السوق متاحة لحظيًا أمام جميع أطرافه؟ رؤية البطراوي تنطلق من أن التكنولوجيا لم تعد مجرد أداة مساعدة للقطاع العقاري، بل أصبحت مدخلًا رئيسيًا لحوكمته، وتسريع صفقاته، وتعزيز ثقة المستثمرين، عبر منظومة متكاملة تجمع بين الهيئة العليا للعقار ومنصة مصر العقارية (MLS)، وتربط السوق المصري بالأسواق العالمية.

ومن هذا المنطلق يري أحمد البطراوي، إن السوق العقارية المصرية أصبحت في حاجة ملحة إلى تطبيق رؤية متكاملة تستند إلى التكنولوجيا، بهدف إعادة تنظيم القطاع ورفع كفاءة التعاملات العقارية، بما يسهم في تسريع عمليات البيع وتعزيز ثقة المستثمرين.

وأوضح البطراوي أن التطورات المتسارعة التي يشهدها السوق العقاري تفرض الانتقال إلى حل تكنولوجي شامل ومحايد ومرتبط بالأسواق العالمية، قادر على ضبط منظومة تداول المعلومات والصفقات العقارية، ووضع القطاع على مسار أكثر تنظيمًا وشفافية واستعدادًا للمستقبل خصوصًا في زمن السوشيال ميديا الذى يتطلب حلولًا سريعًا.

الهيئة العليا للعقار ومنصة مصر العقارية.. ركيزتا المنظومة الجديدة

وتقوم الرؤية المقترحة على تأسيس الهيئة العليا للعقار، يعقبها إطلاق منصة مصر العقارية (MLS)، لتشكلا معًا الركيزة الأساسية لإعادة تنظيم السوق العقاري المصري من خلال منظومة متكاملة تستهدف معالجة أبرز التحديات التي تواجه القطاع.

وترتكز المنظومة المقترحة على أربعة محاور رئيسية، تشمل حوكمة السوق، وتوحيد الهوية العقارية، وتوفير أدوات متطورة للمحترفين في القطاع، إلى جانب بناء بنية تكنولوجية متكاملة.

حوكمة السوق وتوحيد المعلومات العقارية

ويستهدف المحور الأول تحقيق حوكمة أكثر فاعلية للسوق من خلال توحيد المعلومات والبيانات العقارية، بما يحد من تضارب البيانات ويساعد أطراف السوق على اتخاذ قرارات أكثر دقة.

وتتضمن المنظومة المقترحة عقود تقسيط رقمية، وحسابات ضمان، وعقودًا موحدة، بما يدعم تنظيم المعاملات العقارية ويرفع مستوى الثقة والشفافية بين أطراف العملية البيعية.

هوية عقارية موحدة لكل عناصر السوق

وتشمل الرؤية كذلك إنشاء هوية عقارية موحدة، من خلال تخصيص رقم قومي لكل عقار، ورقم موحد لكل مطور، ورقم موحد لكل مسوق.

ومن شأن هذا التصور، وفق الرؤية المطروحة، أن يساهم في بناء قاعدة بيانات أكثر تنظيمًا للسوق، وربط مختلف أطراف المنظومة العقارية ضمن إطار موحد يسهل من خلاله التحقق من المعلومات وتتبع التعاملات.

أدوات تكنولوجية متكاملة للمحترفين العقاريين

ويستند المحور الثالث إلى توفير مجموعة من الأدوات الرقمية للعاملين في السوق العقاري، بما يشمل نظامًا متكاملًا لإدارة العملاء والصفقات والعمولات، إلى جانب نظام CRM كامل.

كما تتضمن المنظومة توفير موقع مجاني وسريع، ونظام IDX عالمي، بما يسمح للمسوقين والمحترفين العقاريين بإدارة أعمالهم بصورة أكثر كفاءة، والوصول إلى العملاء والبيانات من خلال أدوات تكنولوجية متطورة.

الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في قلب المنظومة

أما المحور الرابع فيركز على القوة التكنولوجية للمنظومة، من خلال الاعتماد على مجموعة من التقنيات الحديثة، تشمل التقييم العقاري باستخدام الذكاء الاصطناعي، والتحقق الفوري عبر QR، والأمن السيبراني، وربط البنوك وشركات التأمين، وإتاحة البيانات بصورة لحظية.

ويرى البطراوي أن دمج هذه الأدوات في منظومة واحدة من شأنه إحداث نقلة نوعية في طريقة إدارة المعلومات والصفقات العقارية، وتقليل الوقت اللازم للوصول إلى البيانات والتحقق منها.

«ليستا جلوبال».. ربط السوق العقاري المصري بالعالم

وتتضمن الرؤية المقترحة كذلك ربط السوق العقاري المصري بالأسواق العالمية من خلال شبكة «ليستا جلوبال» (LISTA GLOBAL).

وبحسب البطراوي، فإن «ليستا جلوبال» تمثل منظومة متكاملة قامت شركة E-Systematic ببنائها لصالح مصر، وأصبحت جاهزة للتشغيل، مشيرًا إلى أن قيمة هذه المنظومة تقدر بمليارات.

وأكد أن المنظومة تتميز بكونها «حاكمة ومحايدة»، مع التأكيد على عدم وجود مطورين داخل الهيئة، بما يستهدف الحفاظ على استقلالية الجهة المنظمة وعدم انحيازها لأي طرف من أطراف السوق العقاري.

أحمد البطراوي: سرعة المعلومة تعني سرعة البيع وثقة المستثمر

وشدد الرئيس التنفيذي ومؤسس منصة مصر العقارية على أن جوهر الرؤية الجديدة يتمثل في تسريع تدفق المعلومات العقارية الموثوقة، وربطها بمختلف أطراف السوق، بما ينعكس على سرعة إتمام الصفقات ورفع مستويات الثقة.

وقال البطراوي: «سرعة المعلومة = سرعة البيع = ثقة المستثمر»، مؤكدًا أن المنظومة المقترحة تم بناؤها وأصبحت جاهزة للعمل بشكل فوري.

واختتم البطراوي رؤيته بالتأكيد على أن التحدي لم يعد في بناء الحل التكنولوجي، وإنما في اتخاذ قرار تفعيله، متسائلًا: «إمتى نفعل الحل؟».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🤖