نقش يحمل اسم عمر بن الخطاب يثير اهتمام الباحثين.. اكتشاف أثري جديد في مهد الذهب بالسعودية

أعلنت هيئة التراث السعودية عن توثيق نقش صخري جديد في محافظة مهد الذهب بمنطقة المدينة المنورة، يتضمن عبارة: «الله ولي عمر بن الخطاب في الدنيا والآخرة لا إله إلا الله»، في اكتشاف أثري لافت يسلط الضوء على تاريخ النقوش العربية المبكرة في الجزيرة العربية.

وأوضح الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار وجه بحري، أن هذا الاكتشاف جاء ضمن مشروع مسح أثري شامل نفذته الهيئة في عدد كبير من المواقع التاريخية، مضيفًا شاهدًا جديدًا إلى السجل الأثري الغني الذي تتميز به منطقة مهد الذهب.

منطقة غنية بالشواهد التاريخية

وجرى توثيق النقش خلال أعمال ميدانية بمحافظة مهد الذهب، التي تُعد من أبرز المناطق الأثرية في المملكة العربية السعودية، إذ تحتضن آلاف النقوش والرسوم الصخرية، إلى جانب مواقع استيطان بشري تعود إلى فترات زمنية متعاقبة تمتد لآلاف السنين.

وأشار حسين إلى أن الاكتشاف يأتي ضمن مشروع توثيق أثري واسع شمل أكثر من 1700 موقع أثري، ما يعكس الأهمية التاريخية للمنطقة ودورها كمركز للنشاط البشري عبر العصور، بدءًا من عصور ما قبل التاريخ وصولًا إلى الفترات الإسلامية المبكرة.

مهد الذهب.. تاريخ يمتد لآلاف السنين

تُعد محافظة مهد الذهب من أقدم مناطق الاستيطان في الجزيرة العربية، وتشير الدراسات إلى أن تاريخها يعود إلى نحو ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد. واكتسبت المنطقة اسمها من احتضانها أحد أقدم مناجم الذهب المعروفة في المنطقة، والذي لعب دورًا اقتصاديًا بارزًا عبر العصور بفضل نشاط التعدين واستخراج المعادن النفيسة.

وتضم المنطقة مجموعة واسعة من المواقع الأثرية، من بينها النقوش الصخرية المتنوعة التي تشمل كتابات عربية مبكرة ونصوصًا دينية وشخصية ورسومًا لحيوانات وبشر، فضلًا عن شواهد تعود إلى فترات ما قبل الإسلام وبدايات العصر الإسلامي.

كما تمر عبرها أجزاء من درب زبيدة، أحد أشهر طرق الحج التاريخية في العصر العباسي، والذي يضم آبارًا وبركًا ومحطات لخدمة الحجاج، إلى جانب بقايا قرى ومستوطنات قديمة ومواقع مرتبطة بالتعدين واستخراج الذهب.

الخط الحجازي وأهمية النقش

وبحسب التقديرات الأولية، كُتب النقش بالخط الحجازي، أحد أقدم أشكال الكتابة العربية، والذي يتميز بعدم انتظام رسم الحروف وغياب التنقيط والتشكيل، ما يجعله مادة مهمة لدراسة المراحل الأولى لتطور الكتابة العربية.

ويكتسب النقش أهمية علمية وتاريخية خاصة لعدة أسباب، أبرزها ندرة العثور على نقوش صخرية تحمل أسماء شخصيات بارزة من صدر الإسلام، بالإضافة إلى كونه يعكس جانبًا من التدين الفردي والتعبير الشخصي في تلك الفترة المبكرة.

كما يوفر النقش مادة مهمة للباحثين لدراسة تطور اللغة العربية وأساليب الكتابة المستخدمة في القرون الإسلامية الأولى.

دراسات مستمرة لتحديد التأريخ النهائي

ورغم توثيق النقش رسميًا ضمن أعمال هيئة التراث السعودية وتصنيفه مبدئيًا ضمن النقوش الإسلامية المبكرة، فإن الباحثين يؤكدون أن الاكتشاف لا يزال في مرحلة الدراسة والتحليل العلمي.

وتتواصل أعمال الفحص والمقارنة اللغوية والجيولوجية والتأريخية للوصول إلى نتائج أكثر دقة بشأن تاريخ النقش وسياقه التاريخي، خاصة في ظل عدم صدور دراسات أكاديمية محكمة حتى الآن تحدد عمره بشكل نهائي.

إضافة جديدة لسجل النقوش العربية

ويُنظر إلى هذا الاكتشاف باعتباره إضافة مهمة إلى سجل النقوش العربية المبكرة في الجزيرة العربية، إذ يسلط الضوء على دور النقوش الصخرية كوسيلة للتعبير الديني والشخصي وتوثيق المعتقدات والهوية الثقافية للمجتمعات القديمة.

ويرى الباحثون أن النقش يمثل خطوة جديدة في فهم تاريخ الكتابة العربية وتطورها، إلا أن استكمال الدراسات العلمية المتخصصة سيظل العامل الحاسم في تحديد دلالاته التاريخية والأثرية بصورة نهائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🤖