جون سعد: حوافز القيد بالبورصة يجب أن تسمح بخصم جزء من تكاليف الطرح من الوعاء الضريبي

دعا جون سعد، الخبير الضريبي، إلى تبني حزمة متكاملة من الحوافز الضريبية والتمويلية والتنظيمية لتنشيط قيد الشركات في البورصة المصرية، مؤكدًا أن نجاح أي برنامج لتحفيز الطروحات يتطلب تحقيق توازن بين تشجيع الشركات على دخول سوق المال، والحفاظ على مستويات مرتفعة من حماية المستثمرين والشفافية.

وقال جون سعد، إن البورصة المصرية تمتلك فرصًا كبيرة لتوسيع قاعدة الشركات المقيدة، إلا أن ذلك يستلزم توفير بيئة تشريعية وإجرائية أكثر جاذبية، تتضمن حوافز واضحة ومستقرة ومحددة زمنيًا، بما يجعل القيد في البورصة خيارًا تمويليًا تنافسيًا لمختلف الشركات.

وأوضح أن الحوافز الضريبية يجب أن تأتي في مقدمة هذه الإجراءات، من خلال السماح بخصم جزء من تكاليف الطرح والقيد من الوعاء الضريبي، إلى جانب منح الشركات المقيدة حديثًا تخفيضًا في ضريبة الدخل لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، فضلًا عن دراسة منح معاملة ضريبية محفزة لتوزيعات الأرباح خلال فترة انتقالية لتشجيع الاستثمار طويل الأجل.

وأضاف أن خفض تكلفة القيد والطرح يمثل عنصرًا أساسيًا في تحفيز الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، عبر تخفيض رسوم القيد والتداول والرسوم الرقابية، مع تقديم دعم لتكاليف المستشارين الماليين والقانونيين ومراقبي الحسابات خلال مراحل الطرح الأولي، وهو ما يقلل الأعباء المالية المرتبطة بدخول سوق المال.

وأشار إلى أن تبسيط الإجراءات لا يقل أهمية عن الحوافز المالية، مقترحًا إنشاء نافذة موحدة تضم البورصة المصرية والهيئة العامة للرقابة المالية والجهات الحكومية المعنية، بما يختصر دورة الموافقات ويقلص الفترة الزمنية اللازمة لإتمام عمليات الطرح والقيد.
وأكد سعد أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تحتاج إلى برامج تأهيل متخصصة قبل دخول سوق المال، من خلال التوسع في برامج رعاية الشركات المؤهلة للقيد، إلى جانب توفير برامج تدريب للإدارات التنفيذية على متطلبات الحوكمة والإفصاح، بما يرفع جاهزية تلك الشركات ويزيد من فرص نجاح طروحاتها.
وفيما يتعلق بالتمويل، دعا إلى منح الشركات المقيدة أولوية في الاستفادة من برامج التمويل منخفض التكلفة، وإتاحة مزايا وضمانات ائتمانية بالتعاون مع القطاع المصرفي، بما يساعد الشركات على التوسع والاستثمار بعد القيد.
وشدد على أن تعزيز السيولة داخل السوق يجب أن يكون أحد المحاور الرئيسية للإصلاح، من خلال تشجيع نشاط صانع السوق، وزيادة مساهمة المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار وصناديق المعاشات، وهو ما يسهم في رفع معدلات التداول وتحسين كفاءة التسعير وجذب شرائح جديدة من المستثمرين.
وأضاف أن الالتزام بمعايير الحوكمة والاستدامة ينبغي أن يقترن بحوافز إضافية، مثل تخفيض الرسوم أو تبسيط بعض الإجراءات للشركات الملتزمة، إلى جانب إطلاق مؤشر متخصص للشركات ذات الأداء المتميز في مجالات الحوكمة والاستدامة، بما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
وأشار إلى أهمية وضع برامج انتقال مرنة لتشجيع الشركات العائلية على القيد في البورصة، بالتوازي مع التوسع في برنامج الطروحات الحكومية، بما يزيد من عمق السوق ويحفز شركات القطاع الخاص على الاستفادة من سوق المال كمصدر تمويل طويل الأجل.
وأكد سعد أن تطبيق هذه الحزمة من الحوافز سينعكس بصورة مباشرة على زيادة عدد الشركات المقيدة، ورفع أحجام التداول والسيولة، وتوسيع قاعدة المستثمرين المحليين والأجانب، فضلًا عن تعزيز مستويات الشفافية والحوكمة، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري ويعزز دور سوق المال في تمويل خطط النمو والاستثمار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🤖