رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة: العالم يحتاج إلى اقتصاد يعيد الأخلاق إلى رأس المال

حذر عبدالله صالح كامل،رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، رئيس اتحاد الغرف السعودية،من خلل النموذج الاقتصادي السائد في العالم الآن، مؤكدا حاجة الاقتصاد إلى إعادة الأخلاق إلى رأس المال، مشيراً إلى أن خلل النموذج السائد يعود إلى تحول رأس المال إلى “سلاحٍ سلبي” لا يفكر إلا في صاحبه ومنفعته الخالصة، دون نظرٍ إلى أي آثار سلبية قد تترتّب على استعماله، خصوصاً تجاه الفئات الأكثر ضعفاً والمجتمعات المهمّشة.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية للقمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي، التي ينظّمها منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي تحت شعار “رأس المال في الاقتصاد الإسلامي: هيكلة الثروة من أجل التنمية المستدامة” في الفترة 3 – 6 يونيو 2026 بالعاصمة التركية إسطنبول، برعاية وحضور فخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، معالي الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام، والمستشار بالديوان الملكي السعودي، وعضو هيئة كبار العلماء، ورئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي.
وافتتح عبدالله رئيس مجلس أمناء منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي كلمته بالتشديد على ضرورة أن يقوم الاقتصاد على العدل والإنتاج المنفق لا الربح فقط ، منتقدا ممارسات المسؤولية الاجتماعية للشركات في صورتها الراهنة، قائلاً إن هذه الشركات تتبرّع بفُتات لا يقوى على إصلاح الأضرار الضخمة التي تُلحقها ممارساتها بالبيئة والإنسان والحيوان، وذلك في إخلال صارخ بقاعدة شرعية حاكمة هي قول النبي صلى الله عليه وسلم “لا ضرر ولا ضرار”.
وأشار عبدالله إلى أن مختلف دول العالم باتت اليوم تدرس فرض حدودٍ عمرية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لحماية الأطفال بقوّة القانون، بعد أن أثبتت الدراسات أضرارها البالغة على عقولهم ونفسياتهم وسلوكهم؛ معتبراً ذلك دليلاً على عمق الاختلال الأخلاقي في النموذج الاقتصادي السائد، الذي ينتج هذه الممارسات ثم يعجز عن مواجهة آثارها.
ومن هذا التشخيص، انتقل عبدالله إلى توضيح الإطار الأخلاقي لرأس المال في الاقتصاد الإسلامي، محدّداً ثلاث صفات يجب أن يقوم عليها رأس المال: أن يكون منتجاً إيجابياً مولّداً للثروات ومُنفقاً؛ وألّا يُتاجَر بالنقد ذاته (وهذا أصل تحريم الربا، لأنه يحوّل النقد إلى سلعةٍ بحتة بدلاً من أن يبقى أداةً تخدم اقتصاداً حقيقياً)؛ وألّا يُكنَز ولا يُحتكَر، بل يُنمَّى عبر منظومة الزكاة والصدقات والأوقاف التي هي رأس مالٍ اجتماعيٍّ خيريٍّ خالص.
وفي ختام كلمته، أكّد عبدالله أن دور رأس المال في الاقتصاد الإسلامي لا يقتصر على نفع المسلمين وحدهم، بل يمتدّ إلى نفع البشرية جمعاء، داعياً الله أن تكون القمة نموذجاً مؤثراً لرأس المال المسلم في خدمة الإنسانية، عبر استدامته المالية وتأثيره المتنامي وقيادته لمستقبل الاقتصاد الإسلامي.




